الفيض الكاشاني
1287
علم اليقين في أصول الدين
الصدق ودار الحقائق ، ولذلك سمّيت الْحَاقَّةُ [ 69 / 1 ] ، لأنّ فيها حواقّ الأمور ، وليس فيها أباطيل وأكاذيب ولا امنيّة ، إذ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [ 43 / 71 ] نقدا ، وإنّما التذاذهم بالوجود المشاهد . فاللذّة في الآخرة تنحصر في قسمين : العقليّة والحسيّة . فالعقليّة : كالالتذاذ بالعلوم والمعارف والانس باللّه - عزّ وجلّ - وبمقرّبي حضرته ؛ وهي إنّما تكون للسابقين المقرّبين فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [ 56 / 14 ] ، على حسب مراتبهم ، و يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ 58 / 11 ] وهي أحلى اللذّات وأشهاها . روي في الكافي « 1 » عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه - تعالى - ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ، ولنعمّوا بمعرفة اللّه - تعالى - وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه . إنّ معرفته تعالى انس من كلّ وحشة ، وصاحب من كلّ وحدة ، ونور من كلّ ظلمة ، وقوّة من كلّ ضعف ، وشفاء من كلّ سقم » . - ثمّ قال : - « قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها ، فما يردّهم عمّا هم عليه شيء
--> ( 1 ) - الكافي : الروضة ، ح 347 ، 8 / 247 .